ابن بسام

432

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

السّماك ، لما رجوت من الاعتزاز بجانبك العزيز . وفي فصل منها : وإني بحمد اللّه لممّن إذا علم أكرم ، وإذا جرّب قرّب ، وإذا خبر « 1 » ادّخر ، أما الإكرام فلما أحمله من الأدب ، الذي به يرتقى « 2 » إلى عليّات الرّتب ، وأمّا الادّخار فلاعتدالي في أحوالي ، وثقة « 3 » جعلها اللّه من خلالي ، وعندي من الآلات التي تبعث على اتخاذي واستعمالي : / إني أقول من الشعر أبدعه ، ومن النثر أرفعه « 4 » ، وأنقد النقد الذي قلّ من يجاريني فيه ، ويباريني « 5 » في التكلّم على معانيه ، وإن كان خطّي لا يلحق بالخطوط القوية الكتابية فإن ضعفه لتميمة على جيد لفظي ، ونميمة على « 6 » ذكاء فهمي واتساع حفظي ؛ فمن المعلوم المعروف ، أنّ العلماء مخصوصون بضئولة الخطوط ولطافة الحروف ، فكلّ « 7 » يشهد أني أنهض إلى المطوّلات ، وأقتدر على المخاطبات السلطانيات ، وما أنا ممّن يفتخر بخدمة الزمام ، ويجعلها ذريعة « 8 » إلى الإكرام : معاذ إلهي إنني وعشيرتي * بنفسي « 9 » عن ذاك المقام لراغب ولكنني أفتخر - عند الاضطرار إلى الافتخار - أني حامل روايات ، وحافظ لغات ، وذو شمائل تنسب إلى مكرمات ، وما تطارحت قطّ على زاهد فيّ ، ولا أظهرت حرصا « 10 » على غير حريص عليّ ، بل كنت أقابل الإباء بنظيره ، وأظهر الاستغناء بظهيره ، وأنشد : ولست بساقط في قدر قوم * وإن كرموا ، كما يقع الذباب ورائي مذهب عن كل ناء * بجانبه إذا عزّ الذهاب ولست أضرب المثل في سقوطي عليك ، وانجذابي إليك ، ولكنّي أقول : / إني

--> ( 1 ) ط د : أخبر . ( 2 ) ل : يرتقى به . ( 3 ) ل : وثغب . ( 4 ) د : أسمعه ؛ ط : أبد ( ثم بياض ) ؛ ك : أبرعه . ( 5 ) ط : ويمازيني ؛ د ك : ويماريني . ( 6 ) ل : وتميمة عن ؛ المسالك : عن . ( 7 ) م س : وكل . ( 8 ) ذريعة : سقطت من ط ؛ وفي م ل : ضريعة . ( 9 ) م ل والمسالك : ونفسي . ( 10 ) ل : حرصة .